حيدر حب الله

20

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

عدم اطلاعه على التراث وتحوّلاته ، لكنّ الخطأ الذي حدث أن صار الفعل الإبداعي خاضعاً للعقل التراثي ، أي أنك تجد شخصاً محقّقاً لكتب تراثية كثيرة مثلًا ويحفظ ما شاء الله من القصص العلمية والأحداث وأسماء الكتب والمساجلات و . . يعدّ في الوعي العام داخل المؤسسة الدينية رجلًا كبيراً قياساً بآخر قد يكون أقلّ منه في هذا المضمار غير أنه أفضل منه في إبداع الأفكار وطرح التصوّرات الجديدة وعدم اجترار التراث و . . . أو تجد آخر حفّاظاً للفتاوى والفروع الفقهية ، حَفّاظاً للكتب القديمة وغيرها ، كأنّ هناك صورة لهذه الفتاوى والتفريعات في ذهنه ؛ لكنه أعجز عن أن يقدّم هو بنفسه لك تفريعاً جديداً . إذن ، فمعرفة التراث وما في الكتب ضرورة ؛ ونحن من أشدّ المدافعين عن قراءة تاريخ العلوم والنظريات ، لكن لا يفترض أن يغدو هذا العنصر مقوّماً وحيداً أو فريداً لمدى دقة العالم وعمقه وتبحّره وهيمنته على العلوم . وفي هذا السياق عينه ؛ نلاحظ في الأوساط العلمية مؤخراً شياع المؤتمرات والندوات والمؤلّفات التي تدور حول أشخاص ينتمون للتراث - ولو القريب منه - كما نجد تضخّماً كبيراً في مؤسّسات تحقيق التراث وإخراجه بحلّة جميلة ، وكلّه مطلوب وحسنٌ ومنشود كما ألمحنا إلى ذلك في موضع آخر ؛ لكن يجب أن لا يكون على حساب الإبداع ، وعلى حساب إقامة المؤتمرات والندوات والمؤسّسات القائمة على الموضوعات الجديدة ليتم التناقش فيها ، وليس - فقط - على شخصيات التراث وكتبه ، إلا بقراءة إبداعيّة وتجديدية ، فما هو حاصل اليوم مطلوب جداً ، لكنه ليس كافياً . 2 - على خطٍّ آخر ، نما في هذه الفترة علم الأصول نموّاً مذهلًا يستحقّ التقدير والاحترام ، وليس من شك أنّ نموّ هذا العلم قدّم خدمات جليلة للاجتهاد